الشيخ الأصفهاني

17

حاشية المكاسب

لفعلية المقتضي هو نفس هذا الأمر الوجودي دون لازمه العدمي ، إذ لو لم يكن الالتزام بالعقد المناسب للزومه وتأكده شرطا لفعلية اللزوم ولم يكن له أثر لا موجب لعدم الحق ، حتى يكون العقد مؤثرا فعليا في اللزوم ، فتدبره فإنه حقيق به . وأما حديث المقتضي والمانع وهو مبنى المسألة فمختصر القول فيه : أن المراد تارة هو المقتضي في مقام الاثبات ، وأخرى المقتضي في مقام الثبوت . أما المقتضي إثباتا فهو أجنبي عن المقام ، إذ لا ريب في أن مقتضى اطلاقات أدلة البيع مثلا لزومه ، ومقتضى أدلة الخيار جوازه ، ولا ريب في تقييد الاطلاقات المقتضية للزوم ، أما أن حق الخيار متقوم بالفسخ وتركه أو بالفسخ والالتزام بالعقد فلا دلالة لشئ من الأدلة في الطرفين على ذلك ، حتى تكون فعلية الحجية على اللزوم منوطة بعدم فعلية الحجية على الجواز . وأما المقتضي ثبوتا فنقول : لا ريب في أن العقد اللبي المعنوي لا يقتضي لزوم نفسه ، بل المراد العقد الانشائي الذي يتسبب به إلى العقد اللبي والقرار المعاملي ، ومن البين أن شيئا من الأمور الخارجية أو الأمور الاعتبارية لا يكون مقتضيا وسببا فاعليا لأمر اعتباري آخر ، بل السبب الفاعلي للاعتبارات هو المعتبر لها . نعم مصلحة ذلك الاعتبار القائمة به داعية إلى إيجاده ، ولا بأس باطلاق المقتضي على المصالح الباعثة على الاعتبارات ، فمرجع الأمر إلى أن اعتبار العقد المتأكد ذو مصلحة عند ايجاد العقد الانشائي من المتعاملين ، كما أن اعتبار السلطنة على حله أو إبرامه ذو مصلحة أيضا ، وحيث إنها أقوى فلذا كان اعتبار الحق فعليا دون اعتبار القرار المتأكد إلا بعد زوال الحق بزوال مصلحته ، إما لانتهاء أمده أو بأعماله واستيفائه أو باسقاطه ، حيث إنه جعل مراعاة له فأمر أعماله واسقاطه بيده . ومنه يعرف أنه ما دامت مصلحة اعتبار الحق باقية لا تؤثر مصلحة اعتبار العقد المتأكد فعلا ، ولا تزول مصلحة اعتبار الحق إلا باستيفائه بأعمال الحق أو بالاعراض عن الحق المساوق لاسقاطه ، لا بمجرد ترك استيفاء الحق ، فإنه في قوة إبقاء العقد